ميرزا حسين النوري الطبرسي

82

النجم الثاقب

آخذ منه حبّة واحدة ، فقال الخليفة : ممن تخاف ؟ فقال : من الذي فعل معي هذا ، قال : لا تأخذ من أبي جعفر شيئاً ؟ فبكى الخليفة وتكدر ، وخرج من عنده ولم يأخذ شيئاً . قال : أفقر عباد الله تعالى إلى رحمته علي بن عيسى عفا الله عنه : كنت في بعض الأيام أحكي هذه القصة لجماعة عندي ; وكان هذا شمس الدين محمد ولده عندي ، وأنا لا أعرفه فلمّا انقضت الحكاية قال : أنا ولده لصلبه ، فعجبت من هذا الاتّفاق وقلت : هل رأيت فخذه وهي مريضة ؟ فقال : لا لأنّي أصبو عن ذلك ، ولكنّي رأيتها بعدما صلحت ولا أثر فيها ، وقد نبت في موضعها شعر ، وسألت السيد صفي الدين محمد بن محمد بن بشر العلوي الموسوي ، ونجم الدين حيدر بن الأيسر رحمهما الله تعالى ، وكانا من أعيان الناس وسراتهم وذوي الهيئات منهم ، وكانا صديقين لي وعزيزين عندي ، فأخبراني بصحّة هذه القصة ، وانهما رأياها في حال مرضها وحال صحّتها ، وحكى لي ولده هذا انّه كان بعد ذلك شديد الحزن لفراقه عليه السلام ، حتى انّه جاء إلى بغداد وأقام بها في فصل الشتاء ، وكان كلّ أيّامه يزور سامراء ويعود إلى بغداد فزارها في تلك السنة أربعين مرّة طمعاً أن يعود له الوقت الذي مضى أو يقضى له الحظ بما قضى ، ومن الذي أعطاه دهره الرضا ، أو ساعده بمطالبه صرف القضا ، فمات رحمه الله بحسرته ، وانتقل إلى الآخرة بغصّته ، والله يتولاّه وإيّانا برحمته بمنّه وكرامته ( 1 ) . يقول المؤلف : يقول الشيخ الحرّ العاملي في كتاب ( أمل الآمل ) : " الشيخ محمد بن إسماعيل بن الحسن بن أبي الحسين بن علي الهرقلي : كان فاضلا عالماً من تلامذة العلامة ، رأيت المختلف بخطّه ، ويظهر منه انّه كتبه في زمان مؤلفه وانّه قرأ عليه ، أو على ولده ( 2 ) " ( 3 )

--> 1 - كشف الغمة ( علي بن عيسى الأربلي ) : ج 2 ، ص 493 - 497 . وقد نقلها المؤلف رحمه الله باختصار وارتأينا نقلها كاملة . 2 - قال المؤلف رحمه الله : " يعني فخر المحققين " . 3 - أمل الآمل ( الحر العاملي ) : ج 2 ، ص 245 ، رقم الترجمة 721 .